العلامة المجلسي

209

بحار الأنوار

وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني ، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني . قال : ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول : العفو العفو ثم ألصق خده الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول بصوت حزين ( بؤت إليك بذنبي ، عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي ) ثلاث مرات ثم ألصق خده الأيسر بالأرض فسمعته وهو يقول : ( ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف ) ثلاث مرات ثم رفع رأسه ( 1 ) . بيان : رواه الشيخ ( 2 ) وغيره مرسلا عن الكاظم عليه السلام في تعقيب صلاة الظهر ( 3 ) تغرغر : على بناء المضارع بحذف إحدى التائين ، قال الجوهري : ويتغرغر صوته في حلقه أي يتردد ( لكمهتني ) على التفعيل ، وفي بعض النسخ لا كمهتني أي لأعميتني ، قال في القاموس : الكمه محركة العمى يولد به الانسان أو عام ، وقال كنع يكنع كنوعا : تقبض وانضم ، وأصابعه ضربها فأيبسها ، وكنع يده تكنيعا أشلها انتهى ، فيجوز فيه التخفيف والتشديد ، وكذا قوله عليه السلام : ( لجذمتني ) وقوله : ( لعقمتني ) قال الفيروزآبادي جذمه يجذمه ويجذمه وجذمه فانجذم ، وتجذم قطعه ، والأجذم المقطوع اليد ، أو الذاهب الأنامل ، جذمت يده كفرح وجذمتها وأجذمتها ، وقال العقم بالضم هزمه تقع في الرحم فلا يقبل الولد ، عقمت كفرح ونصر وكرم وعني وعقمها الله يعقمها وأعقمها ، ورجل عقيم لا يولد له انتهى وفي الصحيفة الكاملة ( وعقم أرحام نسائهم ) ويقال : باء بذنبه أي اعترف به ، والاقتراف الاكتساب ، ويطلق غالبا على اكتساب الذنب ، قال في النهاية : قرف الذنب واقترفه إذا عمله وقارف الذنب وغيره إذا داناه ولاصقه . أقول : قد مر تأويل ما يوهمه هذا الدعاء وأمثاله من نسبة الذنب إليهم عليهم السلام وقال الحسين بن سعيد في كتاب الزهد : لا خلاف بين علمائنا في أنهم عليهم السلام معصومون من

--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 326 . ( 2 ) التهذيب ج 1 س 166 ، ورواه في المصباح ص 46 مرسلا . ( 3 ) مصباح الكفعمي ص 26 .